درر الحب

عالم مليء بالحب ...وبمعاني الحب ...كلمات تنبض بالامل وتحيي الهمم...عالم لكل من يسأل عن الحب...عالمك انت...
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قبس من روائع البيان

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
رفاه
مشرف عام
avatar

عدد الرسائل : 455
. : مشرف عام الحب الذاتي
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قبس من روائع البيان   السبت مايو 03, 2008 5:08 pm

(41)

(فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي (249) البقرة) إن الماء سائل يُشرب وليس طعاماً يؤكل فلِمَ قال ربنا تعالى عن الماء (لم يطعمه) ولم يقل لم يشربه؟ آثر ربنا تعالى أن يصف امتناع القوم عن شرب الماء بقوله (من لم يطعمه) جون لم يشربه لأن الطعم يُطلق على التذوق فتقول تذوقت العصير وتذوقت الطعام وفي هذا التعبير (لم يطعمه) فائدة جليلة عظيمة وهي أن المرء منهم لن يتناول الماء مهما بلغ منع العطش. ألا ترى أن الإنسان إذا بلغ منه العطش مبلغاً عظيماً ثم شرب وصف الماء كأنه عسل واصفاً إياه بالطعوم اللذيذة فكان قوله تعالى (لم يطعمه) معناه أن المرء منهم وإن بلغ منه العطش حداً لا طاقة على تحمله فإنه لن يُدخله إلى فمه فضلاً عن جوفه لأن الامتناع عن التذوق يقتضي عدم مسّه لسانه. أما إن قال لم يشربه فإنه يدل على أنه لم يُدخله في جوفه ولكنه قد يتمضمض به ولا شك أن منع التذوق أشد من منع الشُرب.

(وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) البقرة) تقول أفرغت الماء في الإناء إذا صببته فلِمَ عبّر ربنا سبحانه وتعالى عن الصبر بالإفراغ فقال (أفرغ علينا صبراً) ولم يقل صبِّرنا أو اجعلنا صابرين؟ إن التعبير عن طلب الصبر بقوله (أفرغ علينا صبراً) فيه إبداع وجمال ساحر لأن إفراغ الصبر يدل على المبالغة في صبر الداعي لصفة الصبر وذلك أن الإفراغ معناه الصبّ وإذا صببت الشيء أو أفرغته فقد ملأت المفرَغ فيه وإذا أُفرِغ الصبر في قلوب المؤمنين الداعين فهذا يعني أن القلوب قد ملئت صبراً حتى غدت وعاءً له.

(42)
وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) البقرة) انظر إلى هذا الأسلوب القرآني فقد قصر ربنا تعالى صفة الظلم على الكافر فالكفر والظلم متلازمان. ألم تر كيف فصل بين المبتدأ والخبر بالضمير (هم) مع أن حذف هذا الضمير لا يخل بالمعنى فلو قال والكافرون ظالمون لكان المعنى تاماً لكن ذكر الضمير (هم) أفاد حصر الظلم على الكافرين أي الكافرون هم الظالمون حصراً.

(مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (255) البقرة) تأمل هذا الأسلوب في الاستفهام (من ذا) إنه استفهام لكنه خرج إلى معنى الإنكار والنفي وكأن الله تعالى يريد أن يخبرنا عن شرف ومكانة الشافع عند الله تعالى وهو محمد r فقال (إلا بإذنه) فلا أحد يشفع عند الله بحق الله ولكن يشفع من خصّه الله تعالى بهذا الإذن، كرامة ما بعدها كرامة.

(وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء (255) البقرة) لِمَ قال تعالى (ولا يحيطون بشيء من علمه) ولم يقل ولا يعلمون شيئاً من علمه؟ إن الإحاطة تقتضي الإحتواء على جميع أطراف الشيء بحيث لا يشذّ منه جزء من أوله ولا آخره فأراد ربنا أن يصور لنا قصر علمنا وضعف مداركنا فنحن قد نعلم شيئاً كان مجهولاً بالأمس ولكننا لا نستطيع أن نحيط بكل ما يلزم عنه ولا نقدر على إدراك كل ما له به صلة ولذلك فإن علومنا قابلة للتبديل والتعديل. وانظر أيضاً إلى قوله تعالى (بشيء من علمه) ولم يقل ولا يحيطون بعلمه وهذا مزيد من الدقة في تصغير معارفنا وعلومنا.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رفاه
مشرف عام
avatar

عدد الرسائل : 455
. : مشرف عام الحب الذاتي
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قبس من روائع البيان   السبت مايو 03, 2008 5:09 pm

]
](43)

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ (258) البقرة) تأمل هذا الحوار الذي دار بين إبراهيم u وخصمه اللجوج فقد أدلى إبراهيم u بحجّة وهي إحياء الموتى فكابر المجادِل وادّعى ذلك لنفسه فلِمَ عدل إبراهيم u عن نفي ذلك عنه وانتقل إلى حجة أخرى؟ عدل إبراهيم u عن الاعتراض عن إدعاء النمرود بأنه يحيي الموتى لأن هذا الإدعاء مكابرة من خصمه وكذِبُهُ بيّن لا يحتاج أيّ دليل ولذلك إنتقل إبراهيم u إلى ما لا يستطيع الخصم إنتحاله.


(وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا (259) البقرة) في كلمة (ننشزها) قراءتان: قِرئت (ننشرها) من أنشر إذا بعث فـ (ننشرها) هنا أي نحييها. وقرئت (ننشزها) من أنشز إذا رُفع الشيء والآية تعني رفعها حين تغلظ بإحاطة العصب واللحم والدم بها، فالقراءتان تدلان على معنى واحد.

(44)

(قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ (260) البقرة) ما دلالة (من) في قوله (من الطير)؟ وهل تفيد معنى زائداً فيما لو قال: فخذ أربعة طيور؟ جيء بـ (من) في الآية لتدل على التبعيض وهذا ما يضيف معنى آخر وهو التعدد والاختلاف خلافاً لقولنا أربعة طيور فهذه العبارة لا تدل على تعدد أنواعها فقد تكون الطيور من صنف واحد وقد دخلت (من) على هذه الآية لتدلنا على التعدد والاختلاف حتى لا يتوهم مشكك بأن بعض الأنواع أهون بالإحياء والبعث من بعض.

(ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا (260) البقرة) السعي هو نوع من أنواع المشي لا من أنواع الطيران فلِمَ خصّ ربنا تعالى إجابة الطيور بالسعي لا بالطيران مع أن هذا مخالف لطبيعة الطير؟ جعل الله سبحانه وتعالى هذا السعي دليلاً وآية على عودة الحياة بعد موت والحياة التي رُدّت إليهن مخالفة لحياتهن السابقة ولذلك عجزن عن الطيران لأنه غير معهود بهذه الحياة الجديدة.

(مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ (261) البقرة) ما وجه الخصوصية في الحبّة التي اختارها الله تعالى للدلالة على مضاعفة الأجر والثواب؟ جعل الله سبحانه وتعالى الحبة مثلاً لمضاعفة الأجر والثواب لأن تضعيفها ذاتيّ فهي تزداد وتنمو وتخلف بنفسها لا شيء يزاد عليها وكذلك الحسنة يضاعفها الله تعالى بذاتها لا بعمل آخر يضاف إليها.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا (264) البقرة) إن الله سبحانه وتعالى ضرب لنا الأمثال والصور في القرآن لتكون دليلاً لنا وذكرى وعظة وحثّاً على العمل وزجراً عن ارتكاب المنهيات وتقريب المعقول إلى العقل. وانظر إلى هذه الصورة وبراعة التمثيل فقد مثّل حال الكافر الذي ينفق ماله رئاء الناس بحال صخر أملس عليه تراب صالح للزراعة حتى إذا ما ألقى المزارع بذاره وطمع في نماء زرعه هطل ماء فجرف التربة وما بها وبقي الصفوان مكانه كما هو أملس صلباً فخاب أمل زارعه كذلك حال المؤمن المرائي بإنفاقه فهو يظن أنه تصدق وزرع وبذر لكنه يفاجأ يوم القيامة بأن الرياء جرف حسناته وبقي لا يحمل إلا أوزاره.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رفاه
مشرف عام
avatar

عدد الرسائل : 455
. : مشرف عام الحب الذاتي
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قبس من روائع البيان   الثلاثاء مايو 06, 2008 4:18 pm

(45)
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ (265) البقرة) الجنة هي مكان من الأرض ذو شجر كثيف بحيث يجنّ أي يستر الكائن فيه. فالجنة مأخوذة من جنّ إذا ستر ولذلك سُمي القلب الجَنان لأنه مستور عن الحواس.

(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء (268) البقرة) تأمل في الآية كيف تقدّم الفاعل على الفعل (الشيطان يعدكم) فلِمَ قدّم ربنا سبحانه وتعالى الفاعل على فعله؟ الفاعل هو الشيطان والفعل يعدكم قال تعالى (الشيطان يعدكم) ولم يقل يعدكم الشيطان بل قدم الفاعل على فعله؟ إن في تقديم إسم الشيطان وابتداء الآية به إيذاناً لك أيها المؤمن بذمّ الحُكم الذي سيأتي بعده لتحذر الوقوع به. ألا ترى أنك تحذر السامع فتقول له: السفاح في دار صديقك وذلك بخلاف قولك: في دار صديقك السفّاح.


(46)

لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ (273) البقرة) ماذا أراد ربنا بقوله (لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ) وهل ضرب الأرض فِعل الأغنياء؟ هذا وجه بديع من أوجه اللغة العربية وهو باب الكناية والكناية أن تقول كلاماً وتريد ما يلزم عنه. فتقول هذا رجل سيفه طويل يريد ما يلزم عنه وهو طول الرجل فلا يحمل السيف الطويل إلا الرجل الطويل. (لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ) كناية عن عجزهم وفقرهم فهم عاجزون عن التجارة لقلة ذات اليد والضرب في الأرض كناية عن المتاجرة لأن شأن التاجر أن يسافر ليبتاع ويبيع فهو يضرب الأرض برجليه أو بدابته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رفاه
مشرف عام
avatar

عدد الرسائل : 455
. : مشرف عام الحب الذاتي
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قبس من روائع البيان   الثلاثاء مايو 06, 2008 4:20 pm

(47)

(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا (275) البقرة) لِمَ قال (يأكلون الربا) ولم يقل يأخذون الربا مع أن الأكل يختص بالطعوم لا بالمال؟ نعم الأكل في حقيقته هو ابتلاع الطعام ولكن ربنا عبّر عن أخذ الربا بالأكل ليبين لنا حرص المرابي على أخذ المال بشَرَه.

(يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) البقرة) تأمل هذا السر البديع في خاتمة الآية فقد ختمها بقوله (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) مع أن بداية الآية توحي أن ختامها : والله لا يحب كل مرابي أثيم، فلِمَ خصّ ربنا الكافر بعدم المحبة دون المرابي؟ إن الإخبار بأن الله تعالى لا يحب جميع الكافرين يؤذن ويشعر بأن الربا شعار أهل الكفر وهو سمة من سماتهم فهم الذين استباحوه. وفي هذا تعريض بأن المرابي متّسمٌ بخلال أهل الكفر والشرك وإن كان مؤمناً.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) البقرة) لِمَ قدّم ربنا تعالى الأمر بالتقوى على الأمر بترك الربا مع أن الآيات تعالج قضية الربا؟ أُمِر الناس بتقوى الله تعالى قبل الأمر بترك الربا لأن تقوى الله هي أصل الامتثال والاجتناب وترك الربا من جملتها وخصلة من خصال التقوى.

(48)


فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا (282) البقرة) البخس هو النقص فهل اختيار البخس في قوله تعالى (ولا يبخس منه شيئاً) لغاية وسبب؟ نعم فالبخس وإن كان بمعنى النقص إلا أنه يدل على الإنقاص بخفاء وغفلة عن صاحب الحق لذلك كان اختيار هذا اللفظ دون غيره.

(وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ (282) البقرة) ما الفرق بين قولنا (واشهدوا شهيدين) وقوله تعالى (واستشهدوا شهيدين)؟ انظر إلى هذا التصوير البديع الذي ترسمه زيادة السين والتاء في قوله تعالى (واستشهدوا) هذه الكلمة تدل على طلب شهادة الشاهدين وتكليف بالسعي للإشهاد وهذا ما لا يفيده لفظ (وأشهدوا) الذي يدل على مجرد الشهادة.

(أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى (282) البقرة) في قوله تعالى (فتذكر إحداهما الأخرى) أظهر ربنا سبحانه وتعالى إحداهما مع أن حقها الإضمار فمقتضى الظاهر أن تكون الآية: أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى، فما فائدة تكرار إحداهما أي كما قال تعالى (أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)؟ تكررت كلمة إحداهما لأن كل واحدة من المرأتين يحوز عليها ما يجوز على صاحبتها من الضلال والتذكير وتكرار كلمة (إحداهما) مع الضلال ومع التذكير لئلا يُتوهم أن إحدى المرأتين لا تكون إلا مذكِّرة للأخرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رفاه
مشرف عام
avatar

عدد الرسائل : 455
. : مشرف عام الحب الذاتي
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قبس من روائع البيان   الثلاثاء مايو 06, 2008 4:22 pm

(49)


وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ (283) البقرة) كل من يقرأ هذه الآية يعلم أن الأمانة في قوله تعالى (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) يُراد بها البرهان الذي سبق ذكره (فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ) فلِمَ أطلق على الرهان إسم الأمانة؟ سمّى ربنا سبحانه وتعالى الدَيْن في الذمة أو الرهن أمانة لتعظيم الحق عند المدين فاسم الأمانة له مهابة في نفس الإنسان لا تضفيه كلمة الرهان وفيها تهويل من عدم الوفاء بالإتفاق لئلا يُسمى ناكث العهد خائناً.

(وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ (283) البقرة) أليس من الممكن حذف لفظ الجلالة (الله) من الجملة (وليتق الله ربه)؟ فلِمَ ذكر رنا تعالى كلمة (الله) وكلمة (ربه) وهما إسمان لمسمّى واحد؟ ذكر إسم الجلالة (الله) في الآية مع أنه يمكن الاكتفاء بقولنا وليتق ربه لإدخال الروع في ضمير السامع ولغرس المهابة في قلبه ليكون حذراً من الإخلاف فاسم الجلالة (الله) له وقع في نفس السامع يشعرك بالمهابة والتعظيم.

(وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ (284) البقرة) يحاسبكم، المحاسبة مشتقة من الحسبان وهو العدّ ويحاسبكم أي يعدّه عليكم ثم أطلق هذا اللفظ على ما ينجم عن العدّ والإحصاء وهو المؤاخذة والمجازاة فحساب الله تعالى هو إحصاء لأعمالك وأفعالك ثم مجازاتك على ذلك.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
*درر الهمم*
Admin
avatar

عدد الرسائل : 147
. : مشرف عام الحب الأسري
تاريخ التسجيل : 27/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قبس من روائع البيان   الخميس مايو 08, 2008 4:52 pm


_________________








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رفاه
مشرف عام
avatar

عدد الرسائل : 455
. : مشرف عام الحب الذاتي
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قبس من روائع البيان   الجمعة يونيو 06, 2008 1:17 pm

]سورة آل عمران

(50)

(نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (3) آل عمران) لقد عبّر السياق القرآني عن نزول الكتب السماوية بالفعلين: (نزّل) لما ذكر القرآن و(أنزل) لما ذكر التوراة والانجيل، ألا يشعرك ذلك بمعنى جليل يريد الله تعالى أن يقذفه في قلبك في هذا التغاير بين الفعلين؟ نعم، عندما استخدم الله تعالى فعل (نزّل) بالتضعيف أشعرك هذا التضعيف بالقوة والشدة زيادة عن الفعل أنزل وهذه الشدة تؤذن بقوة نزول القرآن في كيفيته وكمّيته وذلك تعظيماً لقدر القرآن وشأنه.
(مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (3) آل عمران) انظر إلى هذا التعبير وما يضفيه من تعظيم لقدر القرآن فقوله تعالى (بين يديه) فيه استعارة لفظية فكأنه جعل القرآن أمام الكتب السابقة جميعها وجعلها في شرفه وضيافته ألا تجد نفسك تقول إذا أردت تعظيم شخص ما "جلس الناس بين يدي فلان"؟

(هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ (7) آل عمران) أمّ الشيء أصله لأن الأم هي الوالدة وهي أصل المولود فلِمَ قال ربنا تعالى (هنّ أم الكتاب) ولم يقل هُنّ أصل الكتاب أو أساسه؟ في هذا التعبير القرآني (هنّ أم الكتاب) تصوير عميق لآيات القرآن وهو أسمى معنى مما لو قلنا: هنّ أصل الكتاب فقد جعل الله تعالى في هذا التعبير آيات القرآن كلاماً لا يمكن فصله فلا يمكنك أن نتصور آيات الله جميعها بمعزل عن الآيات المحكمات كما لا يمكن لذي عقل أن يتصور مولوداً دون والدة.

(وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ (7) آل عمران) الرسوخ هو الثبات والتمكن في المكان، تقول رسخت القدم أي لا تزلّ وجبلٌ راسخ أي لا يتزحزح والراسخ في العلم هو الذي تمكن من علم كتاب الله وقامت عنده الأدلة بحيث لا تزحزحه الشُبَه. فانظر لو جاء البيان القرآني بقوله "والعلماء" هل كان سيعطي القوة ذاتها التي جاءت بها هذه الاستعارة (والراسخون في العلم)؟ تأمل واعرف الجواب بنفسك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رفاه
مشرف عام
avatar

عدد الرسائل : 455
. : مشرف عام الحب الذاتي
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قبس من روائع البيان   الجمعة يونيو 06, 2008 1:22 pm


(51)


(وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) آل عمران) في هذه الجملة من الآية القرآنية لطائف عدة تجعلك تقف أمامها وقفة التأمل في محارب بيان الله تعالى. أولاً: قال تعالى (وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) فأتى بالضمير (هم) بين المبتدأ والخبر ولو حذف الضمير (هم) لتمّ المعنى: أولئك وقود النار. فائدة الضمير هنا تأكيد وقصر العذاب عليهم. ثانياً: جاءت الجملة بتعبير (وقود النار) وهذا تصوير وتمثيل للكافرين حيث آلوا إلى وقود للنار وهذا التعبير جاء ليسلب الكافرين كل خصائص الإنسان ومميزاته ويصورهم في صورة الحطب والخشب الذي تُشعّر به النار. فانظر كيف شمل هذا التصوير القرآني شدة العذاب مع شدة الإهانة للكافرين.


(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ (11) آل عمران) فرعون واحد من جمهرة كبيرة من المكذبين والجاحدين المتألهين في التاريخ الذين ذكر بعضهم القرآن فهل من سبب في تخصيصه هنا دون غيره من أمثال عاد وثمود؟ نعم، فهذا التخصيص يناسب ثقافة المخاطَب بهذه الآية وهم اليهود والنصارى لأنهم أعلم وألصق بأخبار فرعون كما أن العرب أعلم وألصق بأخبار عاد وثمود. وهلاك فرعون معلوم لليهود بخلاف هلاك عاد وثمود.


(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ (14) آل عمران) ما من شك أن القناطير المقنطرة هنا يُراد بها المال والاتيان بهذا اللفظ (القناطير المقنطرة) يلقي ظلاً ترسمه هذه العبارة فلِمَ عدل ربنا تعالى عن المال إلى هذه العبارة؟ إنه نَهَم المال ولو كان ربنا يريد مجرد الميل إلى المال لعبّر باللفظ الصريح لكن القناطير المقنطرة تدل أولاً على المال المضاعف والكثرة وتضفي تصويراً لشره الإنسان الذي لا يكتفي بالدراهم التي تسد حاجته بل يسعى إلى تكديس المالل وتجميعه إرواءً لحبه للمال وشرهه.


(ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (14) آل عمران) انظر إلى هذا البيان وتأمل دقة الأسلوب القرآني. فبعد الإطناب السابق والإسهاب في ذكر الشهوات حتى كاد المرء يذهل من تصوير الله تعالى للشهوات الدنيوية ولأمور البذخ والنعيم تأتي كلمة المتاع المؤذنة بالقِلّة وهو ما يُستمتع به مدة ثم يزول. وما كان الله تعالى ليبين قيمة الحياة الدنيا الحقيقية لينتزع تعلق القلوب بها لولا استعمال هذه الكلمة فانظر واعتبر!.


(52)


الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ (17) آل عمران) تُرى ألا يستقيم المعنى إذا أغفلنا حرف العطف (و) بين الصفات؟ فالأصل في تعدد الأخبار ترك العطف فنقول مثلاً: هذا هو المسلم الصدوق الأمين المخلص، فلِمَ ورد حرف العكف بين الصفات؟ لقد اختاره الله سبحانه وتعالى لبيانه الجليل إيذاناً بمعنى خصوصي ما كان ليتحصّل لو حُذِف حرف العطف وهذا القصد هو الإشارة إلى كمال الموصوف وهو قوله (والله بصير بالعباد) في كل صفة بحيث تنزل كل صفة منزلة مستقلة وما ذاك إلا لقوة الموصوف في تلك الصفة وكأنه يقول: والله بصير بالعباد الصابرين، والله بصير بالعباد الصادقين، والله بصير بالعباد القانتين وهكذا. هذا هو المعنى الذي نستفيده من تكرار حرف العطف بين هذه الصفات.


(وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ (17) آل عمران) لِمَ خصّ الله سبحانه وتعالى الاستغفار بوقت معين ولم يخص الصفات الأخرى بقيد أو صفة؟ فلِمَ لم يقل مثلاً الصابرين في البأساء؟ إن الصبر يُحمد في كل وقت وليس للصبر وقت يفضّل فيه عن غيره وكذلكم الصدق ولكن تخصيص وقت الاستغفار بالسَحَر لأمر أراده الله تعالى لك أيها المؤمن أن هذا الوقت فيه من الهدوء ما يجعل العابد أشد إخلاصاً وخشوعاً لله تعالى وفيه بُعدٌ عن الرياء أمام الناس فلا يراك في هذا الوقت إلا من تقصده وهو الله عز وجل.

(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ (19) آل عمران) هل عددت كلمات هذه الآية؟ إنها على قِلّتها استطاعت أن تأتي ببيان عظيم الدين الإسلامي وفضيلته بأجمع عبارة وأوجزها. لقد جاءت الآية على صفة الحصر، حصر الدين في الإسلام دون غيره وذلك لتعريف إسم (إنّ) أي الدين وخبره أي الإسلام وكأن الله تعالى يقول لا دين إلا الإسلام. ألا ترى أنك تقول أحمد الناجح فتحصر النجاح بأحمد بخلاف أحمد ناجحٌ أي هو ناجح من بين الناجحين. ثم أكّد الله تعالى انحصار الدين بالإسلام أكثر باستعمال حرف التوكيد (إنّ).


(وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ (21) آل عمران) قال تعالى (بغير حق) أفيجوز قتل النبيين بحق؟ وهل من حق في قتل النبيين؟ للوهلة الأولى يظن الغافل عن بيان الله تعالى وقصده أنه يجوز قتل الأنبياء بحق ويحرم قتلهم بغير حق وهذا ضعف في فهم الحكم. فالقيد (بغير حق) جاء في الجملة ليوضح زيادة وتشويه قبح فعل بني إسرائيل بقتل الأنبياء، فتأمل!.

[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رفاه
مشرف عام
avatar

عدد الرسائل : 455
. : مشرف عام الحب الذاتي
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قبس من روائع البيان   الإثنين يونيو 30, 2008 11:39 am

(53)

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ (23) آل عمران) لقد جاءت الآية بعبارة (أوتوا الكتاب) فما المعنى الذي أضافته عبارة (نصيباً)؟ إن النصيب هو القسط والحظ وقد جاءت نكرة للدلالة على التهاون بهم والتقليل من شأنهم. وجاءت (من) بمعنى التبعيض زيادة في ذلك التهاون والتقليل تعريضاً بأنهم لا يعلمون من كتابهم إلا حظاً يسيراً.


(وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (24) آل عمران) جلّ جلال الله في إحكام بيانه فلو قال طمّعهم في دينهم لما عبرت كلمة طمّعهم عما أراده الله تعالى من معنى كما عبّرت عنه لفظة غرّهم. إن السياق التعبيري يعلمك أن المخالفة إذا لم تكن عن غرور فالاقلاع عنها مرجو أما المغرور فلا يُترقّب منه إقلاع أبداً.


(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء (26) آل عمران) لو تأملت السياق لرأيت أنه يقتضي أن يقول تؤتي الملك من تشاء وتأخذه ممن تشاء للمقابلة بين الإتيان والأخذ كما قابل بين العزة والذل (وتعز من تشاء وتذل من تشاء) فلِمَ خصّ المُلك بالنزع دون الأخذ؟ إن لفظ النزع يفيد تمسك المالك بملكه وعدم خروجه عنه بسهولة كما يفيد اقتلاع الملك من مقرّه بشدّة لأن المالك لا يتخلى عنه لو كان الأمر بيده.


(وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ (28) آل عمران) لِمَ لم يقل ويحذركم الله غضبه أو سطوته؟ أي رادع لك أشد من هذا اللفظ والله تعالى يحذرك من نفسه أي يحذرك من ذاته، فبهذا اللفظ كان المعنى أعم في الأحوال لأنه لو قيل ويحذركم الله غضبه لتُوهِم أن رضى الله لا يضر معه مخالفة أوامره.



(54)


وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ (30) آل عمران) لاحظ لو قلت والله رؤوف بعباده ألا تجد أن المعنى سيكون قاصراً على فئة من العباد دون غيرها؟ إن التعريف في كلمة (العباد) بـ (أل) أفاد الاستغراق فرأفة الله تعالى شاملة لكل الناس مسلمهم وكافرهم.


(وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) آل عمران) انظر إلى التوكيد بـ (إنّ) في (وإني أعيذها) مع أن المقام مستعمل في إنشاء الدعاء فما الظل الذي يلقيه هذا التأكيد على العبارة؟ إن مجيء مريم بنتاً خلافاً لما كانت ترجو أمها وتأمل يؤذن بأنها ستُعرِض عنها فلا تشتغل بها فقالت (وإني أعيذها) مؤكدة هذا الخبر والدعاء بإظهار الرضى بما قدّر الله تعالى لها ولذلك انتقلت إلى الدعاء لها تعبيراً عن الرضى والمحبة.


(وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا (37) آل عمران) انظر كيف شبّه الله تعالى إنشاءه مريم بإنبات النبات الغضّ على طريق من الاستعارة زيادة في لطف الله تعالى بمريم والعناية بها أضف إلى ذلك أنه أورد أنبت بالتعدية وجعل من ذاته فاعلاً لفعل الإنبات وما ذلك إلا تشريفاً وتعظيماً لقدرها الشريف.


(قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ (37) آل عمران) لقد سبق الجواب استفهام عن المكان (أنّى لك هذا) أي من أين لك هذا؟ فكان الجواب من جنس الاستفهام بإيراد ما يدل على المكان (عند). لكن كان يجزئها أن تقول (من الله) ويفهم السامع المقصود لكن جاءت الآية بالضمير (هو) لدلالة التعظيم والتفخيم لرزق الله تعالى ثم جاءت بلفظ (عند) لتدل على نسبة الرزق إلى الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رفاه
مشرف عام
avatar

عدد الرسائل : 455
. : مشرف عام الحب الذاتي
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قبس من روائع البيان   الإثنين يونيو 30, 2008 11:44 am

(55)


هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً (38) آل عمران) لعل سائلاً يسأل: لماذا أخّر زكريا الدعاء إلى هذا الوقت وفي هذا المقام أي وقت رؤيته لأمر خارق في رزق مريم؟ تأمل وانظر إلى الآية السابقة كيف نبّهته إلى الدعاء مشاهدة خوارق العادة مع قول مريم (هو من عند الله) فلذلك عمد إليه بطلب الولد في غير أوانه مع ما يتناسب مع عطاء الله تعالى لمريم في غير أوانه.

(فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ (39) آل عمران) انظر إلى الأسلوب الذي جاءت به البشرى لزكريا كيف بدأت الآية بالفاء العاطِفة إيذاناً بسرعة الإجابة لدعاء زكريا. ثم عبّر عن البشرى بالنداء وكأنه نداء من بعيد تعبيراً عن فرح الملائكة العظيم باستجابة الله تعالى لدعاء زكريا.

(قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ (40) آل عمران) المعنى المراد كيف يكون لي غلام؟ وجاءت الآية من باب التعجب وليس من باب الشك في صدق الوعد. لكن الآية لم تستفهم بـ (كيف) الحالية وإنما استخدمت (أنّى) فهل يمكنك أن تستخلص معنى المكان الذي وضعت (أنّى) له؟ إنهما مكانان وليس مكاناً واحداً وهما الكِبر عدم الإنجاب فيتعذر في هذين المكانين الولادة.

(يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) آل عمران) إن المخاطَب بهذا الأمر هو مريم وكان حريّاً أن تخاطبها الملائكة بقولهم: واركعي مع الراكعات ولا يخفى أن في ذلك إشارة واضحة إلى فضل السيدة مريم عليها السلام بالإذن لها بالصلاة مع الجماعة وهذه خصوصية لها من بين نساء بني إسرائيل إظهاراً لمعنى ارتفاعها عن النساء وهذا هو السر في مجيء (الراكعين) بصيغة المذكر لا المؤنث.


(56)


(قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء (47) آل عمران) لِمَ عبّر الله تعالى عن تكوين عيسى u بالفعل (يخلق) بينما عبر عن تكوين يحيى u بالفعل (يفعل) في قوله (كذلك الله يفعل ما يشاء)؟ عبّر الله تعالى عن تكوين عيسى u بالفعل يخلق لأنه إيجاد كائن من غير الأسباب المعتادة ولو كان بالوسائل المعتادة لأورد الفعل يفعل أو يصنع كما في الآية السابقة في جواب الملائكة لزكريا (كذلك الله يفعل ما يشاء)

(وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ (49) آل عمران) من الممكن أن تتساءل لِمَ خصّ الله تعالى معجزة عيسى u بشفاء هذه الأمراض؟ إنك لو عدت إلى التوراة لوجدت اهتماماً بالغاً في أحكام الأبرص الذي أطال في بيانها بعدما وصفه الوحي لموسى u وكيف يمكن علاجه فجاءت هذه المعجزة فائدة لهم في دينهم ودنياهم ودليلاً آخر على فقه عيسى u بالتوراة وأحكامها.

(وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ (50) آل عمران) في هذا الجزء من الآية تمثيل جميل لحاله المسبق فإنك تعلم أن معنى ما بين يدي أي ما تقدم قبلي ولكن الغريب في هذا الأمر أن الكلام يُفهم منه أنه ذو عهد قريب بنزول التوراة والمعلوم أن بينه أي بين عيسى u ونزول التوراة أزمنة طويلة لكن استطاعت هذه الصورة أن تدل على إتصال العمل بأحكامها حتى مجيء عيسى u فكأنها لم تسبقه بزمن طويل.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رفاه
مشرف عام
avatar

عدد الرسائل : 455
. : مشرف عام الحب الذاتي
تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قبس من روائع البيان   الإثنين يونيو 30, 2008 11:50 am

(57)


(ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) آل عمران) أُنظر إلى الأبعاد التي تحملها كلمة (عليك) فأولاً فيها تشريف الخطاب من الله العظيم بدلالة نون العظمة في (نتلوه). وثانياً تجد إيراد هذه الكلمة أي (عليك) تصديقاً لدعوى الرسالة وآية من آيات صدق النبوة إذ أنه لم يكن يعلم ذلك.

(فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) آل عمران) إن الفئة المجادِلة من وفد نجران كانت من الرجال البالغين فلِمَ جمع في المباهلة الأبناء والنساء ودُعوا إليها وكان يكفي أن يقال (وأنفسنا وأنفسكم)؟ إن من ظهرت مكابرته في الحق وحب الدنيا علِم أن أهله ونساءه أحب إليه من الحق وأنه يخشى سوء العيش وفقدان الأهل ولا يخشى عذاب الآخرة لذلك طالبهم الله تعالى بإحضارهم وهذا يزرع الخوف في قلوبهم من إلحاق الأذى واللعنة بهم.



(58)


إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ اللّهُ (62) آل عمران) لو قلنا: هذا القصص الحق لتمّ المعنى المراد فما فائدة دخول (إنّ) والضمير (هو) في قوله تعالى (إن هذا لهو)؟ دخول الحرف المشبه بالفعل (إنّ) يفيد تأكيد الجملة وقد زاد تأكيدها بدخول ضمير الفصل (لهو) الذي يفيد القصر وما ذاك إلا لزعزعة ثقة أصحاب المِلل بدينهم. فكأن الله تعالى يقول لهم إن هذا هو القصص الحق وحده لا ما تقصّه كتب أصحاب المِلل الأخرى وعقائدهم.

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ (64) آل عمران) ألا تجد أن في هذه الآية رفعة وسمواً فتأمل صيغة الأمر بفعل (تعالوا) والأصل فيه طلب الاجتماع في مكان عالٍ وهو هنا (الكلمة) وهو تمثيل رائع حيث جعل كلمة التوحيد تشبه المكان المراد به الارتفاع وهو مكان سامٍ يسمو بمن يلحق به.

(فَإِن تَوَلَّوْاْ (64) آل عمران) جيء في هذا الشرط بحرف (إن) ولم يأت بغيره وما ذاك إلا لأن التولّي بعد نهوض الحجة وما قبلها من الأدلة غريب الوقوع وهذا من المعاني التي تفيدها (إن) التي جاءت في قوله تعالى (فإن تولوا) فتأمل!.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قبس من روائع البيان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
درر الحب :: الواحة الاسلامية :: فرقان درر الحب-
انتقل الى: